الحب حيث الوطن يا عمر حسين

8-4-2013 7-18-09 AM

أصر “عمر حسين” على إدراج  أسمي و رسمي في حلقة ” خربانه خربانه” – يقال أنها الأخيرة- من برنامج “على الطاير” على اليوتيوب – تطبيقاً لمثل أخر اختصاره ” إذا كنت رايح كثّر الفضايح ” ، والتي كان احداها محاولة “تصنيف ” طراد الاسمري ” على أنه ” منهم” !!

لم  يكن ورود اسمي في البرنامج نكتة عابرة أو طرفة “يوتيوبية”، ولأن “السخرية شأن جاد” كما قال نيسين، تعاملت مع الأمر بجدية وحاولت ان أجد مبررات مقنعة أولها حرية النقد واطارها أنه لا يوجد انسان كامل، فلكل انسان أخطاء وعيوب قد لا يراها، ولكنها تبقى أخطاء فردية وان كانت المسألة اختلاف في الرأي فهي لا تصل الى تنميط الانسان في صورة تحاول أن تختزل هويته بها لتدفع بها أمام الناس حتى تواري سوءة عجزك عن النقد بـ “حقد” وتستبدل الحوار بشماعة اقصاء بليدة.

كان حري بي في لحظتها أن ارسل بريديا الكترونيا الى الاخ عمر حسين اخبره فيها بأنني ارغب في ازالة اللقطات التي تضمنت صورتي وذكرت له انني “لا أنتظر من أحد أن يقيّم مدى اخلاصي لوطني ولا أحبذ التصنيف الى هؤلاء أو الى هؤلاء لأنني أنتمي لنفسي فقط” ، ولكن الرد جاء من الاخ فلمبان مدير الانتاج بعدها بدقائق يفيد بأنني فعلا نبهتهم الى نقطة هامة وسيتم التعامل مع الفيديو، وفعلا هو ما تم بعد ذلك بتضليل الاسم والصورة، ورغم انه كان بإمكاني الانتظار حتى يصل الفيديو الى نسبة مشاهدات عالية وأكسب المزيد من المتابعين على تويتر وقد انهالوا بعد بث الحلقة، ثم ارسل ايميلا بسيطا لليوتيوب ينتزع الحلقة من جذورها وهذا حق تكفلة أنظمة اليويتوب ، إلا ان النظام الأخلاقي عندي أولاً هو الأهم وعلى اعتبار أن هذه الحلقة جزء من مصدر “لقمة عيش” خلفها أفواه ويجب مراعاتها.

رد المنتج – الذي أقدر له تجاوبه – بدلا من عمر، لم يكن مستغربا بالنسبة لي، لما أعرفه من أن عمر يحاول أن يعيش النجومية بصورتها “المتعالية” التي لا تقيم للناس وزناً، فهو “النجم اليوتيوبي المعروف” والناس مجرد معجبون مزعجون قد يصل التشكي منهم الى نشر أرقام هواتفهم على تويتر بسبب ازعاجهم و- هذه سابقة لم يفعلها إلا عمر حسين- الذي نشر رقم فتاة ادعى انها احدى معجباته “تفاخرا” على تويتر- قبل مدة – بحجة أنها تزعجه باتصالاتها ورسائلها،  ولعل “خالد الفاضلي” في مقاله “حزين بسبب يوتيرن” قد صور جانبا من أبراج التعالي والفوقية التي يحيط بها “اليوتيرنيون” أنفهسم، عكس ما يظهر في فيديوهاتهم.

الى الآن لم أفهم التصنيف الذي حاول عمر ان يضعني ضمنه، سألت نفسي ” من هم منهم “؟ ، المهم أن “منهم” هذه دائرة ضيقة حاول أن يؤطرني بها وهو لا يعلم أن تصنيفه هذا يضاف الى رصيد من تصنيفات تكفي بأن تكون الشهادة لأي انسان بأنه حر مستقل، حزبه نفسه وتبعيته لما يعتقده وما يؤمن بأنه الصواب وان كان الخطأ بعينه.

أتذكر أن دخولي لليوتيوب قبل عمر حسين بسنوات من خلال فيلم “راتبي ألف ريال”، وهو عمل رغم بساطته إلا انه فتح الباب لـ “اليوتيوبيين” من بعد للحديث عن قضايا كان الحديث عنها “أشبه بالمحرمات”، فقط لأن الرسالة صادقة وليست لـ “الاستثمار أو التنفيس” وتكفي شهادة الراحل ” الدكتور غازي القصيبي” رحمه الله في هذا العمل ومقالات كتاب أعتز كثيرا بما كتبوا عنه، وهو نموذج لم أستدعيه هنا منة مني على مجتمعي بل تأكيدا على أن الرسالة الصادقة تصل وتغيّر، وتؤثر في الناس رغم بساطتها، وان غاب صاحبها لايهم، اذا حضرت القضية، وأن “التنفيس” ديدن من يفتح شاشة الكمبيوتر كل ساعة، ليتابع عدد المشاهدات – وهي الأهم هنا في عرف كل مستثمر في “اليوتيوب”، وليحسب “النقرات” و كم “سنتا” اضيف الى حسابه من اعلانات “قوقل”، فهو النهاية مستثمر، وان استثمر هموم الناس وآلامهم بسخريته من مشكلاتهم، بل حتى تصويرهم بـ”المجتمع الوحشي” ، المهم أنه يكسب ويكبر، وغير ذلك لايهم فقد أصبح نجما تقام له حفلات تباع تذاكرها بمئات الآف من الريالات، ويزور دور الايتام لالتقاط الصور التذكارية ليؤكد أن تواضعه المصطنع هو أعظم ما يمكن أن يقدمه لمجتمعه.

عمر حسين من الجيل الثالث من “اليوتيوبيين”، وهذا الجيل الذي بدأ في العام 2010 تقريباً دخل كثير منهم الى اليوتيوب بحثاً عن مكاسب مادية ومعنوية كبيرة أتاحها انتشار اليوتيوب اضافة الى تركة كبيرة من مشكلات اجتماعية متراكمة جعلت كل من يتحدث فيها نجما فما بالك اذا كانت الفيديوهات التي تتحدث عن هذه المشكلات، تعد داخل شركات متخصصة تمتلك أدوات الانتاج وتقنياته وتعتمد على الابهار وفق خطط استثمارية تضع نسب المشاهدة على رأس أولوياتها، وأنا لا أقف ضد استثمار عمر حسين ورفاقه لفيديوهاتهم أو غيرهم، وان كان رصيدها حديثهم عن مشكلات المجتمع، لكني ضد أن يسمى مشروعه الاستثماري “نضالا وبطولة”، والآخرين مجرد “نفيس” و”منهم”.

مارس عمر من خلال حلقته الاخيرة حلقة لا أظنها الأخيرة في مسلسل وصولية تكاد صورتها أن تنطق بكل مكسب جناه عمر مما أعتبره متاجرة بقضايا الناس وهمومهم، فهو يسرد من خلال صور درامية مؤثرة في الحلقة مدى المضايقات التي يتعرض لها بسبب “على الطاير” وان “على الطاير” هي سبب يحول بينه وبين حصوله على الجنسية السعودية، ولكن الواقع يقول بأن “على الطاير” قد حقق له تقريا كل شيء، ماديا ومعنويا ولكن بقي شيء “وهو حصوله على الجنسية السعودية”، وهي التي كانت ستأتي اليه دون أن يزايد على غيره ودون أن يمن على مجتمعه كلمة حق أو نصيحة، ودون أن يجعل من نفسه بطريقة أو بأخرى أنه أكثر أحقية من غيره من “مواليد السعودية” بـ “الجنسية” كمكافأة لنضاله “اليوتيوبي” ودوره البطولي في “عدم التنفيس”.

أن تجعل من قضايا الناس قضيتك الشخصية فأنت “مخلص” ولكن أن تجعل من قضيتك الشخصية أنها قضية الناس فأنت “مخ لص” وتتعامل مع مشاعر الناس كـ لص ، يبحث عن شيء يجعله لنفسه دون الناس.

كنت ولا زلت مدافعاً عن حقوق مواليد السعودية من ام سعودية في الحصول على الجنسية السعودية ” فهم مواطنون يستحقون الجنسية وليسوا أغرابا يبحثون عن وطن” وهذا حق أصيل لهم وان أعاقته بعض الشروط والانظمة، أقف معه وأعتبر هذه القضية قضيتي، و ما دعاني لذكر ذلك هنا هي “ربما الاخرى” التي تكمن في وقوفي مع قرارات اصلاح سوق العمل، وتعديل أوضاع المخالفين من العمالة الوافدة وهذا لا يتعارض مع قضية “مواليد السعودية” لأنهم حريصون على كل مافيه صالح وطنهم وان حال النظام – صورياً- أو”بيروقراطية” تعيسة وبعض أوراق لامعنى لها بينهم وبين وطنهم، فهذا غير مهم لأن الجنسية الحقيقية والانتماء الحقيقي مقياسه الحب والصدق مع وطنهم.

يقتل “عمر حسين” و من هم معه في ساقيته كل نوايا طيبة لتطوير نظام تجنيس “مواليد السعودية” ، لأن الوطن في مقاييسهم مجرد فندق، أو سيارة تنقلهم إلى أهداف شخصية، ولا أعتقد أن من يمارس العنصرية بأبشع صورها ويقسم أبناء وطن واحد الى “هؤلاء وهؤلاء” أمينا ليحمل لواء دفع العنصرية عن “مواليد السعودية” والمطالبة بحقوقهم أو تمثيلهم، لأن صاحب مبدأ “هؤلاء وهؤلاء” لايختلف في عنصريته البغيضة عن عنصرية من يفرق بين السعوديين بـ”سعوديين وغير سعوديين” أو “مجنسين”.

يا عمر حسين، لا تسأل  “الحب فين؟”، اذا لم تجده في قلبك، ولا تبحث عن وطن آخر لمجرد “جنسية”، فحتى لو حصلت عليها ستبقى “مجرد ورقة” لامعنى لها ولا لك، ولن تجد بها وطناً، لأن من ليس له جذور ثابتة في وطنه –وان لم يحمل جنسيته- لن تنبت له أغصان خضراء في وطن بديل.

 

طراد الاسمري

تنويه هام : هذه التدوينة غير قابلة للتأويل أو للاستغلال”العنصري”، وشكراً.

4 أفكار على ”الحب حيث الوطن يا عمر حسين

  1. مقال رائع وفي الصميم
    من المؤسف أن تستغل قضايانا وهمومنا للاستثمار الشخصي أو تحقيق مطالب شخصيه
    والأشد من ذلك أن اللص يحاول أن يقنعك أنه ليس كغيره من اللصوص

    نحتاج مزيد من التوعيه الاجتماعية الصادقه من أمثالكم مو سخرية واستهبال

  2. مع إحترامي لك يا أخ طراد مضمون مقالك هذا لا يختلف إطلاقا عن حلقة عمر حسين الأخيرة فيما ذكرت أنها وصولية فأنت جعلت من قضيتك الشخصية مع عمر قضية للناس, هذا الكلام لا ينطبق فقط على نجوم اليوتيوب حتى المثقفين, مقالك مليء بالمتناقضات سواء من ناحية الوصولية أو من ناحية التعالي لا تختلفون عن بعضكم وهذا المقال خير مثال على ذلك

  3. مقال مكتمل الحجج والأدلة، رقيق و قاس. لغة جميلة جدا ومنهج صريح.
    كن كما أنت دائما، دمت نقيا

  4. يا أخي لقد لخصت القضية كلها في هذه الفقرة ….
    “يقتل “عمر حسين” و من هم معه في ساقيته كل نوايا طيبة لتطوير نظام تجنيس “مواليد السعودية” ، لأن الوطن في مقاييسهم مجرد فندق، أو سيارة تنقلهم إلى أهداف شخصية، ولا أعتقد أن من يمارس العنصرية بأبشع صورها ويقسم أبناء وطن واحد الى “هؤلاء وهؤلاء” أمينا ليحمل لواء دفع العنصرية عن “مواليد السعودية” والمطالبة بحقوقهم أو تمثيلهم، لأن صاحب مبدأ “هؤلاء وهؤلاء” لايختلف في عنصريته البغيضة عن عنصرية من يفرق بين السعوديين بـ”سعوديين وغير سعوديين” أو “مجنسين”.

    وهي تكفي لذوي الألباب .. بورك قلمك أخي الحبيب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s