عمل “منظم” خلف بطالة السعوديات .. من المستفيد ولماذا؟

بائعات المناديل 5

تشكل البطالة التحدي الأكبر والمهم الذي تواجهه السعودية وهي أكبر منتج للنفط في العالم ، رغم أن عدد مواطنيها لايتجاوزون الـ 20 مليون نسمة ، وهذا يجعلني اسأل نفسي سؤالاً مروعاً .. ماذا بعد 10 سنوات اذا تضاعف عدد السكان عن ما هو عليه الآن ؟ .. وسؤالاً أكثر سوداوية .. ماذا لو انخفضت أسعار النفط أو نضب هذا النبع في يوم من الأيام ؟

ان بلد بحجم السعودية ” اقتصادياً ” بها أكثر من 2 مليون عاطلة عن العمل أمر لايصدقه العقل ، ولكن الأمر الآخر الذي يجعل العقل في حيرة هو أن هنالك من يدعو الى تكريس هذه البطالة ويدعمها بشتى الوسائل والصور خصوصاً اذا كان الحديث عن بطالة النساء التي تشكل أكثر من 85% من خارطة البطالة في السعودية ، فتجده يسوق كل المبررات التي يسعى من خلالها الى التأكيد على أن “المرأة مكانها بيتها” وللاسف تكون الحجة ” لحناً عاطفياً ” ابتكره مؤخراً من يدعون أنهم يحرصون على المجتمع وهو ” صرف مرتب للمرأة في بيتها مقابل رعايتها لاسرتها” ، وهذا بحد ذاته الجنون بعينه.

أن من حقك على وطنك أن يوفر لك فرصة عمل كريمة ، وليس من حقك على وطنك “أن يصرف لك مرتباً وأنت نائم في بيتك” رغم توفر فرصة عمل مناسبة لك ولقدراتك، وهذا ما جعل الدول تتبنى “صرف اعانة للعاطلين” لأنها مجبرة على أن تجد للعاطل عملاً وهي مجبرة أيضاً على اعانته حتى يجد عملاً ينتج فيه ويصرف على نفسه منه، وهي “حافز” لأن تصبح منتجاً ، لا أن تتعلم الكسل وتصبح عالة على مجتمعك.

في الاونة الأخيرة أصبحت تظهر عناوين عديدة – لا أشك مطلقاً في أن خلفها عمل منظم- تسعى الى تقبيّح عمل المرأة وجعله عنواناً للفساد وربطه بكل الرذائل وأبشعها ، ولعل آخر الطوام ” دراسة الماجستير التي أجازتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والتي “خلص الباحث فيها إلى أن “عمل المرأة كاشيرة  يعد اتجاراً بالبشر” لما فيه من الاختلاط، وتعرض المرأة للفتنة “، ولعلي أسأل الباحث الذي أعد هذه الدراسة العجيبة : هنالك 203 دولة في العالم، يبيع فيها النساء للرجال والنساء والعكس، ولا يوجد ضجيج حول هذا الامر إلا في السعودية ؟؟

المسألة لاتقتصر فقط على هذه الدراسة ، فهنالك صحف ومجموعات بريدية بعينها ومعرفات خاصة على تويتر “كلها جندت نفسها لمحاربة عمل المرأة ” وتصوير ذلك بأنه الفساد بعينه واستخدام كل ” انواع الكذب والتلفيق” من أجل تمرير هذا الافتراء على المجتمع ، مع أنني لا لآشك أيضاً للحظة أن من خلف هذه المعرفات والصحف ينعمون برغد العيش هم ونسائهم وقد يعبرون بسعوديات يبيعن المناديل في شارع أو أمام مصلحة حكومية ولايحرك فيهم هذا المشهد أي غيرة أو أي شفقة أواهتمام، بل تجدهم يركضون فرحاً بأخبار عن حالات شاذة لمشكلة تعرضت لها امرأة في سوق أو غيره وينسبونها لعمل المرأة ولاتثيرهم أخبار “مكافحة التسول”، ولا  أن تقبض مكافحة التسول على فتاة”سعودية” للمرة ١٥ والسبب تبيع مناديل بطريق الملك عبدالله بالرياض لتصرف على أخوتها الـ ١٢” ولا يهتمون لأن تكون السعودية ” متسولة” ، المهم لديهم أن لاتعمل وكفى !!

كانت أم المؤمنين زينب بنت جحش امرأة صناع اليد، تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله، وكانت زوجة عبدالله بنمسعود صناعاً، وليس لزوجها مال فكانت تنفق عليه وعلى ولده وقد أقرها على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتبر انفاقها على ابن مسعود وولدها من عملها صدقة لها، والامثلة كثيرة في اباحة عمل المرا’ “والأصل فيه الحل”  ولكن رغماً عن ذلك وعندما يصبح الأمر بهذا الوضوح تجد من يلتف على هذه الروايات وهذه الأحاديث ويستدعي الهواجس والكوابيس ليبرر بقاء 2 مليون مواطنة بلا عمل، بل ويريد أن يضاعف العدد لتتضعاف مشكلاتنا.

ولايقتصر الأمر على ذلك فقد صور بهواجسة وكذبه للناس أن الوقوف أمام البطالة “ضرب من الافساد في الارض” وجريمة تنصب لها المشانق الفكرية ” والتصنيفية” ، فكل من يحاول أن يقول “لا لبطالة النساء” ، فهو ” ليبرالي، علماني ، تغريبي ..الخ التصنيفات” التي جعلوها شماعة يعلقون عليها كل فكرة تخالف فكرتهم ويقصون بها كل انسان يخالف تفكيرهم، بل ويتعدون ذلك الى ” التسويق” لكل من يخدم فكرتهم ويجعلون منه ” بطلاً” أو ” بطله” وتفرد له التغريدات والكتابات والاشادات ، حتى لو كان نتاجه الفكري لايتعدى ” مداخلة ” تليفونية في برنامج تلفزيوني ، فوسائل “البروباقندا” جاهزة لجعل هذه المداخلة بطولة ، وصاحبها أو صاحبتها أبطالاً يحرصون على الدين وعلى المجتمع من الاشرار التغريبيين!!

ان استمرار بطالة النساء في السعودية بهذه الارقام المخيفة خلفها عمل منظم وهذا ما نشهده ونراه ، وهو بلا شك عمل “اجرامي” بحق الوطن ومستقبل الوطن، ومع استعراضي لأغلب أسماء الممانعين والمعارضين لم أرى منهم فقيراً بل أغنياء يلبسون ثياب الفضيلة ويعتلون منابر الحديث ليملون على الفقراء وصاياهم الرديئة ، ثم يرحلون لقضاء اجازاتهم في شرق العالم وغربه وقد يكتبون عن خطر الاختلاط ومصائب عمل المرأة وهم يتبضعون من النساء في  أسواق اسطنبول أو بانكوك !!

أخيرا .. لعل بعض هذه الصور لـ ” بائعات المناديل” توقظ الضمائر

بائعات المناديل 1

بائعات المناديل 2 بائعات المناديل 3 بائعات المناديل 4

– الصور مصدرها تويتر ، شكرا لكل من غردوا بالحقيقة مجردة من كل شيء إلا من الحق .

طراد الاسمري