البديلات المستثنيات .. وطنك دقيقة وحيدة تتحدث فيها ويُستمع لك!

أشد القسوة تلك التي يصبح فيها “حقك” حلماً تسعى لتحقيقه في وطنك، وقد تطلب الصحو فتُهمّش انسانيتك، ويثقب بنظرات الاستعلاء والاستحقار قلبك، ممن حُمّلوا أمانة خدمتك وجعلت أبسط مسؤولياتهم فيه سماع صوتك.

كان رابط الحديث بين المعلمات المستثنيات اللاتي ظهرن في “برنامج الرئيس مع صلاح الغيدان” ليس الشكوى فقط من قرار الاستثناء الظالم بل كان بين سطور الشكوى المرّة شكوى أخرى أكثر مرارة وأشد إيلاماً.

تفاصيل لحظات وجع غائرة تبدأ كل يوم منذ الفجر حتى منتصف الغائرة في بعض أيامها، لتشعل على الدوام آلام القهر سهداً في كل ليلة من لياليها الموحشة المهمومة بالوظيفة والمسقبل، المثخنة بالحسرة على العمر الذي يركض هدراً دون شيء.

تقول احداهن :” وزير الخدمة المدنية استقبلنا استقبال غير لائق بنا كمعلمات ومربيات أجيال .. لماذا هذه الفوقية ؟.. وعندما يلتقينا يقابلنا دقيقة أو دقيقتين أثناء خروجه بالسيارة “!!

وأخرى تسأل بحرقة :” أنا لآ أطلب ما ليس لي .. هذا حقي “لازم أروح أتشحطط بين الوزارات  .. بين نظرة فوقية من مسؤول وآخر يطردني مكتبه.. من أجل وظيفة؟!.. من أجل حق هو لي!! .. الى متى كذا  ..أبغى أعيش؟؟ “

حكاية البديلات المستثنيات هنا حكاية صَمَم استثنائي، صَمَم “لامسؤول” جعل من مسؤليته عنك كـ مواطن خذلاناً لك، ومن صوتك في محيط سمعه استثناء مربك .. ومن حقك الذي شرعه لك وطنك ذلة وتسولاً ومن حقك عليه في أن يخدمك فيه شفقة يهبها أو قد لايهبها لك!

حكاية البديلات هنا.. هي هي وتلك وأنا وأنت وهو ومستقبلي ومستقبلك، حكاية يصُبّها في آذاننا صَمَم بليد واسع مرتبك ، صَمَم يجعلك يا أنت و”نحن” تقف منكسراً أمام أبواب “وزارة معاليه” تنتظر دقيقة استثنائية يقاسمك بثوانيها كل انتظارك، دقيقة هي أدنى من اللحظة عندك، ودهراً من التواضع عنده وهو يقف فيها تحت لهيب الشمس الى جوارك، دقيقة مؤذية بليدة متسارعة تتسارع فيها نبضات قلبك وكأنها تمخَض أحلامك وطموحاتك وعمرك وسط جوفك .. دقيقة في غيهب احتمالات “ربما” وربما تلك التي قد تقتلك .

هُنا .. وطنك دقيقة وحيدة تتحدث فيها ويُستمع لك !

طراد الاسمري