من أجل الفقير .. لا دفاعاً عن الوزير !

لم أسلم من عتب و”غضب” كثير من المغردين عندما أوضحت حقيقة التصريح المتداول لوزير الشؤون الاجتماعية عن عدد الفقراء في السعودية في هاش تاق ” #ستمائة_فقير_في_السعودية “وانه خطأ من الصحيفة التي أوردته قبل ثلاث سنوات ولم يقل الوزير بذلك ، فحسب بعضهم أن أنني ادافع عن الوزير واقلل من خطر الفقر .

للحقيقة أن تصريح الوزير الذي ذكر فيه أن ” عدد الفقراء في المملكة 600 حالة”  يعود الى خطأ ارتكبته صحيفة اليوم أثناء تغطيتها لمناسبة “حفل تكريم المتقاعدين والمتقاعدات من وزارة الشؤون الاجتماعية ” والذي اقيم في مركز الامير سلمان الاجتماعي بمدينة الرياض بتاريخ 28-6-2009، حيث ذكرت صحيفة اليوم في عددها الصادربتاريخ 30-6- 2009 م أن الوزير قال بأن عدد “الحالات المستفيدة من الضمان الاجتماعي يبلغون 600 حالة ” ، والصحيح هو ما جاء في صحيفة الرياض في عددها الصادر بتاريخ 29-6- 2009  التي أوردت تصريح الوزير بأن “الحالات المستفيدة من الضمان الاجتماعي يبلغون 600 ألف حالة” وهو عدد ليس بالقليل اذا ما اعتبرنا أن كل حالة تمثل اسرة وان متوسط الاسر الفقيرة في السعودية يبلغ تعدادهم من من 6 الى 8 أشخاص أي أننا نتحدث “حينها” عن رقم ضخم يصل الى الـ 3 ملايين فقير وأكثر .. رغم أن الوزير ناقض نفسه بنفسه في نفس الخبر وقال بأنه “لا وجود (3) ملايين فقير في المملكة” وحاول أن يخفف الرقم بذكر عدد الحالات المستفيدة من الضمان ولم يوضح للناس بأن كل “حالة” تعني “اسرة” !!

عدد الفقراء في السعودية بالتأكيد ليس بالرقم اليسير وقد رددت ذلك مراراً ، ولكن هذا الموضوع ليس محل نقاش هنا ، فما أثارني هو “هرولة” كتاب وأكاديميين واعلاميين كبار خلف الخبر المغلوط  ، وتروجيهم للرقم من باب “التشفي” واغتنام فرصة وجود “جنازة” شبعوا فيها “لطماً” رغم أن التصريح بوجود ” 600 حالة” قد شبع تندراً و مات ذكره منذ 3 سنوات وارتفع عدد المستفيدين الى سقف الـ 800 ألف اسرة فقيرة في السعودية حسب آخر الارقام الرسمي وما خفي أكبر .

ان وجود تويتر ووسائل الاعلام الاجتماعي يعطينا فرصة دفع عجلة الاصلاح الى الامام بـ الصدق لا التشفي ، وبالطرح العقلاني لا الهرولة التي تجعل من المتربصين بسوءات هذا الاعلام الجديد فرحين بهرولة كبيرة كهذه ، فتحسب زلة “وهي كذلك” ضد جيله الذي وجده منبراً لهمومه وحتى لا تسري الركبان غدا بأن اعلامهم الجديد اعلام كاذب مهرول وأن وزير الشؤون الاجتماعية لم يقل هذا الكلام بل هو خطأ قديم ارتكبته صحيفة اليوم قبل 3 سنوات ، وهاهو الاعلام الجديد بعد 3 سنوات يرتكب نفس الخطأ ويجعل من نفسه عرضة للتندر كما تندروا على صحيفة اليوم في ذلك اليوم .

ملف الفقر ملف شائك وكبير فشلت وزارة الشؤون الاجتماعية في التعاطي معه تنمويا واعلامياً.. وأكدت فشلها بأن اعتبرت نفسها ” هي المسؤولة الوحيدة عنه ” .. فغيّبت أرقامه الحقيقية وغرقت فيه .. حتى كادت لا تفرق بين الفخر والعار..  فزيادة عدد المستفيدين من الضمان الاجتماعي هو مؤشر حقيقي لزيادة عدد الفقراء .. وهو عار تعلن عنه الوزارة في كل شهر بكل فخر !!

وقبل ذلك كله .. الفقر ملف يحتاج الى اقلام نزيهة متجردة من أهواء الظهور والتشفي ، تناقشه بكل شفافية وتغور في تفاصيله بصدق .. والسلام .