موظفو بنك الراجحي.. إضرابهم قانوني وفصلهم تعسفي !

لم يرد في نظام العمل السعودي ” صراحة” ما يمنع الاضراب عن العمل ، ولكن الفقرة الرابعة من البند ( 80) منعته بصورة غير مباشرة وجعلته من مسببات الفصل المشروعة للموظف ولكنها قرنت ذلك بـ ” شرط” ابلاغ الجهات المختصة خلال 24 ساعة ، وذلك لأن النظام يشير الى ذلك بـ الحادث .

ورغم ان بنك الراجحي بفصله لـ 10 من موظفيه في فرع حائل  الذين اتهمهم بالاضراب عن العمل حاول في قرار الفصل أن يدينهم بنص الفقرة الرابعة الواردة في المادة (80) من نظام العمل السعودي الا أنه يدين نفسه باتخاذه اجراء اداري غير قانوي وعاقب الموظفين بالفصل التعسفي على فعل لايوجب الفصل .

ولو أخذنا الموضوع بشكل أبسط ..الموظفين الذين تم فصلهم لم يحضروا أساسا للعمل “غائبون عن العمل”  فهم هنا امام ” النظام” غائبون لا مضربون، ولم يتحقق شكل ” الحادث” الذي شرط النظام بأن يتم الابلاغ عنه حيث لم يكن هنالك أي اعتصامات أو تجمعات للموظفين داخل البنك أو خارجه .

يقول نص خطاب الفصل الموجه لأحد الموظفين “لثبوت اخلالكم بالالتزامات الجوهرية المترتبة على عقد العمل المبرم معك بثبوت اضرابكم وامتناعكم عن العمل في يوم السبت الموافق 16/6/2012م الامر الذي أضر بالمصرف ، نفيدك بأنه قد تقرر فسخ العقد المبرم معك اعمالا للمادو (80) من نظام العمل “

تقول الفقرة الرابعة من المادة (80) ” وهي الفقرة التي اعتمد عليها البنك في فصله للموظفين ” : إذا وقع من العامل عمداً أي فعل أوتقصير يقصد به إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل على شرط أن يبلغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال أربع وعشرين ساعة من وقت علمه بوقوعه. وهي الفقرة التي اعتمد عليها البنككذريعة لفصل الموظفين  ولو لاحظنا اشتراط الفقرة أبلاغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال أربع وعشرين ساعة من وقت علمه بوقوعه بالفعل العمد أو تقصير يقصد به إلحاق خسارة مادية ” وبما أن الموظفين الذين تم فصلهم لم يحضروا الى العمل ولم يتحقق ” شرط الابلاغ” من البنك للجهات المختصة لعدم وجودها اصلا ” لم يحث تجمع او اعتصام”  وهذا قانونا لايجعلهم في حكم المضربين عن العمل بل غائبين عنه ، وكل موظف يعامل على حده.

وذا نظرنا للنظام فهو لايجيز فصل العامل من العمل بسبب الغياب الا بشروط معينه اوضحتها الفقرة السابعة من المادة ( 80) وهي” إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من عشرين يوماً خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متتالية ، على أن يسبق الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل للعامل بعد غيابه عشرة أيام في الحالة الأولى وانقطاعه خمسة أيام في الحالة الثانية ”
وحيث ان هولاء الموظفون او بالاصح كل موظف من هؤلاء الموظفين غاب عن عمله ليوم واحد دون سبب مشروع فهذا نظاما لايجعله عرضة للفصل الا اذا تخطى عدد الايام التي اوضحتها المادة التي ذكرناها ، وحتى لو أن الموظف قال عن سبب غيابه ذلك اليوم ” لان مزاجه متعكر أو على موعد مع أصدقائه في الاستراحة ، أو لأن فريقه المفضل خسر مباراة .. الخ ” فهو في حدول التزامه بما نص عليه القانون من أيام الغياب الموجبة للفصل ولم يتعداها فغيابه قانوني ويتحمل الحسم من راتبه او الجزاء المناسب على غياب ذلك اليوم وفق ما جاء في نظام العمل .

البنك بفصله لموظفيه لغيابهم لمدة يوم واحد عن العمل مخالف للمادة 80 من نظام العمل والمواد 66 و67 من النظام نفسه ويحق للموظفين المفصولين المطالبة بالعودة الىة عملهم ” رغماً عن البنك” وبالقانون حسب المادة 78 من نظام العمل ، وعلى الشباب المفصولين أن يتقدموا بأوراقهم الى وزارة العمل ” كل على حده” لأن كل شخص منهم بعقد مستقل وحتى تكون المحاكمة وفق النظام حسب العقد .

من حق هولاء الموظفين على مجتمعهم بصفتهم جزء منه أن التضامن ورفع الظلم عنهم بمقاطعة البنك حتى يعود الموظفون المفصولين الى عملهم وهذا حقهم ، لأن معاملة الفصل لو تحولت الى وزارة العمل فمصيرها التسويف والمماطلة من اللجان العمالية التي لن تراعي انسانيتهم ولن تهتم لشأن ان كل واحد مهم يعول اسره وامامه مستقبل ، عبر مسلسل بيروقراطي لن يقل بأي حال عن ثلاث سنوات وربما تصل المدة الى أربع أو خمس سنوات وربما أكثر،  قبل أن ينالوا حقهم والذي بالطبع سيكون بعد تلك المدة مجرد تحصيل حاصل فالعدالة البطيئة ظلم مضاعف وأسألوا عن مرارة هذا الظلم كل من وطئت قدماه ساحات ” مقاصل” اللجان العمالية في وزارة العمل … لذلك سأغلق حسابي في بنك الراجحي .. حتى يعود الحق لأصحابه .