لا تزكوا أنفسكم

يقول سبحانه وتعالى (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير)، والحمارهو نفسه الحيوان الذي ضرب الله به مثلا في الذين يحفظون العلم ولايعملون به، فهم “كالحمار يحمل أسفارا”.

الجميل في الامر .. أن العلم الحديث فك رموز هذا الاعجاز في سبب كون الحمار هو الذي اختصه الله بوصف نشاز الصوت فالنظريات العلمية تقول ان سبب نشاز صوت الحمار لأنه” يقدم الشهيق على الزفير” لذلك يخرج صوته منكرا يثير الاشمئزاز ولعل أقرب وصف الى من يشبهونه من البشر في هذه المعادلة هم اولئك الذي الذين يتحدثون دون أن يتركوا فرصة للعقل ليفكر في صحة ماتهذي به ألسنتهم من عدمه،  فيقدمون اللسان على العقل ويخالفون المعادلة الطبيعية في الاستيعاب ويتحولون الى بوق يرتفع بالنشاز ويسوق له، لذلك تعرفهم من أصواتهم وكتاباتهم فتحمد الله على نعمة العقل التي اختص بها الانسان وكرمه بها دون سائر خلقه.

ومن اولئك النشاز الذي يزكون تبعيتهم تجدهم يرددون دائما حديث “من رأيتموه يرتاد المساجد فاشهدوا له بالايمان” للدفاع عن صحة كلام آخرين ممن يحملون الاسفار ويحملونهم السعار ، وللعلم فـ ” من رأيتموه يرتاد المساجد ” حديث ضعيف مكذوب على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وأي عاقل يقرأ كتاب الله ويقرأ قوله تعالى ” فلاتزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى” سيجزم بضعف هذا الحديث وعدم صحته وأن لامكان له من العقل ، فالله سبحانه وتعالى قد اختص نفسه بمعرفه مقدار ايمان العبد ” ان أكرمكم عند الله أتقاكم” فلم يقل عند الناس أو بين الناس وهو سبحانه الذي يقول ” قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ” ، وتلك هي مقومات الايمان التي هي لله كلها وليست لأي من خلقه، لذلك رسخها في قلب الانسان لتكون العبادة له وحده خالية من ريب النفاق وشكوك الرياء .

المؤسف أن تصنيف البشر بين مؤمن وفاسق أصبح من السهولة الى ان اي شخص قد يصفك بالزندقة ويصنفك ضمن أعداء الله وأعداء الدين تحت أي مظلة اقصائية ” ليبراليون .. علمانيون .. وجوديون .. ملحدون .. الخ ” ، بل أن هذه التصنيفات تطرّفت الى تصنيف المسلمين بين مسلم وكافر ، واصبح المسلم يجرد من دينه بمجرد الشبهة وتقام له المقاصل في الزوايا المظلمة، ويجيش الرعاع ممن سلبوا حرية التفكير الى رمي الناس بالتكفير دون اي وازع أو خوف من الله او حتى مجرد الرجوع الى العقل في لحظة تفكير .

 صحيفة أنحاء

@alasmari

لمتابعة الكاتب على تويتر

فكرتان اثنتان على ”لا تزكوا أنفسكم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s