سعوديون يا وطن !

أنحاء – بندر خليل

أظهر فيلم قصير نشره أحد المبدعين على اليوتيوب بعنوان “سعوديون يا وطن” أربعة شبّان سعوديين يعملون فنيين لدى دائرة حكومية ويشكون معاناتهم التي امتدت منذ خمس سنوات مع رواتبهم المتدنية (1200) ريال، ولم تتغير.

الفيديو استعرض الورشة الفنية التي يصنعون فيها الحياة، من خلال صناعاتهم للمستلزمات المدرسية، من كراسي وطاولات وطباعة للكتب والورقيّات، بالإضافة إلى حديث بعضهم عن معاناتهم مع مؤسسة التشغيل ورواتبهم المتدنية.

وقد دفعنا هذا العمل، للتحقق من القضية واستقصائها وجمع أكثر ما يمكن من المعلومات حولها، فكانت –بحسب ما حصلت عليه (أنحاء) من وثائق ومستندات- على وجه كبير من الحقيقة.

كل صباح، يتجه ثمانية شبّان سعوديون إلى إدارة المستلزمات التعليمية بمنطقة عسير, يحملون مع أحلامهم الكبيرة في مستقبل مشرق، مع ما تعلموه من مهنٍ فنية في المعاهد الصناعية الحكومية، ليمارسوها في إدارة حكومية أيضا على مدى سنين لا تنقص عن الخمس دون أن يتحسن مستواهم المادي أو الوظيفي، أو أن يتم تثبيتهم في وظائف رسمية تابعة لإدارة التربية والتعليم في منطقة عسير.

الراتب المتدني يجعل من حقيقة صبرهم عليه طوال هذه السنين قصة أقرب إلى الخيال. لكن هذا ما حدث بالفعل. فالأربعة شبان الذين ظهروا في هذا الفيلم، لم يكونوا سوى نصف العدد الحقيقي لمن يعيشوا هذه المأساة. فهم ثمانية فنيين، يعملون لدى مؤسسة تشغيل تتعاقد معها إدارة التعليم في عسير منذ سنين طويلة، لا هي عدّلت في رواتبهم، ولا إدارة التعليم استطاعت أن تفرض عليها شروطا تكفل للمهنيين الثمانية حقهم في الحد الأدنى من رواتب السعوديين الذي قرره خادم الحرمين الشريفين بمرسوم ملكي قبل عدة أشهر.

والغريب أننا بالسؤال عن السبب في عدم ظهور البقية في مقطع الفيديو، علمنا أنهم خائفون من المساءلة، ومن ثم فقدان هذه الوظيفة التي لا توفرهم لهم أصلا مقومات “الكفاف” بحسب رأيهم.

ولم يدّخر الفنيون الشباب أي جهد في إيصال أصواتهم للجهة المسؤولة عن أوضاعهم داخل المؤسسة التعليمية.

فقد بعثوا بالخطاب تلو الخطاب، إلى مدير تعليم عسير دون جدوى. وقد أوضح أكثر من مدير مباشر لهم، في إدارة المسلتزمات المدرسية في عسير لأكثر من مدير تعليم للمنطقة مأساة هؤلاء الشباب، وحاجة الإدارة لهم، وما يتمتعون به من سيرة حسنة ومهنية عالية. إلا أن جميع ذلك كان يبوء بالفشل في آخر الأمر.

حتى بلغ بهم سوء الحال، واليأس من إدارة التعليم إلى الذهاب إلى الوزارة في الرياض، وإدارة شؤون الموظفين هناك، ولكن هذه المحاولة أيضا باءت بالفشل.

ومازال الشبان الثمانية إلى هذه اللحظة، في انتظار رحمة تنزل عليهم من السماء، بعد أن يئسوا من المطالبة ومراجعة المسؤولين طوال خمس سنين مضت.

وما يزيد المعاناة ويضاعفها، هو أن منهم من هو متزوج، ولديه أبناء، ومنهم من يعول أسرة، ولا يمكن لمن يسمع بهذا أن يتخيل أحد بهذه الرواتب المتدنية يستطيع العيش على الكفاف وهو وحده فكيف بالمتزوج والأب، أو من يعول أسرة.

حيث يحكي فنّي الدهان والنجارة “تركي القحطاني” وهو متزوج وأب لطفلتين، معاناته القاسية مع الحياة بهذا الراتب الزهيد، قائلا “لا أعرف كيف أواجه المستقبل بهذا الراتب، ولا أعرف أي مستقبل مجهول ينتظر بناتي ووالدهم يعمل طوال هذه السنين مقابل راتب ثابت لا يزيد عن 1200 ريال”.

وأضاف “حين دخلت المعهد الثانوي الصناعي كنت متفائلا بمستقبلي، وكان الجميع يراهن على مستقبل الفنيين السعوديين، إلا أنني اليوم أقولها بكل صدق، ندمت ندما شديدا على دخولي المعهد”.

وفي ذات الشأن، شأن الدراسة الفنية والتخصص المهني، يؤكد زميله “محمد مروعي” وهو فني لحام وصيانة طفايات الحريق، أنه لو أعطي فرصة للرجوع بالزمن إلى اللحظة التي أحب فيها العمل المهني ودخل بسببه إلى المعهد الصناعي، فلن يفعل ذلك على الإطلاق، ويقول “إن تخصصاتنا المهنية التي كنا نراهن على مستقبلها ومستقبلنا معها، خذلتنا وخيّبت كل آمالنا”.

وطالب من جهته فني النجارة “سعد الأحمري” بتدخل المسؤول في حل أزمتهم التي أُحبطت كل محاولاتهم الشخصية والرسمية في حلها، وقال بنبرة منفعلة “نحن فنيون سعوديون، شباب، لدينا أحلام وطموحات ضاعت وتبددت في أروقة إدارة التعليم والوزارة، ولم يلتفت لمعاناتنا إلا مدرائنا المباشرون، الذين تعاقبوا على معاناتهم واحدا تلو الآخر، وبعثوا بالخطابات التي تطالب بتعيننا إلا أنهم لم يستطيعوا حل هذه المشكلة”.

وقال الأحمري إن إدارة التعليم في عسير، تردّ على مطالباتهم في كل مرة بعذر واحد هو عدم وجود وظائف، وأضاف “إلا أننا نفاجأ بعد فترة من رفض مطالباتنا بتعيين موظفين جدد في وظائف نحن أولى بها من غيرنا”.

مدير المستلزمات التعليمية بعسير علي محمد سعيد قال لـ “أنحاء” إنه يعلم بمعاناة هؤلاء الشباب وقد فعل كل ما عليه، برفع الخطابات بخصوص معاناتهم. مشيرا إلى أن موضوع توظيفهم رسميا بيد إدارة التعليم، وقال “إحيلكم إلى إدارة التعليم لتتبينوا الأمر من المسؤول”.

“أنحاء” حاولت بكافة الطرق الوصول إلى مدير تعليم منطقة عسير لاستبداء رأيه في هذه المعاناة، إلا أن ذلك تعذّر عليها، لكن المجال مفتوح لأي توضيح من قبل المسؤول في أي وقت لاحق

3 أفكار على ”سعوديون يا وطن !

  1. من يصدق ؟؟؟هل هذا معقول!!!!
    لماذا لانصدق والوزيرالفلتة العبقري الملهم المبتكر الذي لايوجد مثلة أي وزير بالعالم والمسؤول عن مثل هذةالقصص المبكية يقبع بكرسي الوزاره منذ مايقارب الثلاثين سنة نعم ثلاثون سنة 30سنة.
    {انة وزير الخدمةالمدنية الفايز}.
    هنيئآ لنا ولكل مواطن أن لدينا امثال هذا المسؤول فبفضلة نشاهد مثل هذه القصص.

  2. اشكر هؤلاء الشباب على هذا الصبر والمكافحة والمثابره.
    هذه معاناه قاسيه لابعد الحدود نسأل الله ان يفرج همهم ويرزقهم بحياة سعيده.
    وسؤالي للمسؤلين عنها اذا كان احد ابنأه من هؤلاء الشباب اكان سيبقى في هذه المعاناه او انه سيحظى بالكم الهائل من الوظائف الرسميه والمرتبات العاليه.
    واعلموا انه من يرحم الناس يرحمه الله ومن لايرحم لايرحمه الله.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s