تسعة أعشار الفقر..!

tobcommune_1_innerbig

نصَّت إحدى توصيات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية للعام 2004 على أن ” ليس هناك أي بلد إستطاع أن يعالج مشكلة الفقر بدون زيادة التجارة, لان التجارة تشكل عنصرا أساسيا لتحقيق النمو الاقتصادي” وللدلالات البليغة التي تحملها هذه العبارة آثرت الدخول بها هذه المرة من بوابة وزارة التجارة , والسؤال أين هي عن معضلة البطالة .. ولماذا يغيب الفقر عن إستراتيجياتها وخططها وهي الجهة المسؤولة عن “تسعة أعشار الرزق” ؟

إن المتأمل لقضية الفقر يرى بوضوح مدى تشابك مسبباته وتعقيدات حلوله التي بلاشك ليست مسؤولية جهة حكومية دون غيرها أو وزارة دون الأخرى ، ولكن الإشكالية كانت في فهم الفقر وانسياق الخطاب الإعلامي مع الفهم العامّي لهذه القضية حتى أصبحنا لانتحدث عن الفقر إلا ونستدعي وزارة الشؤون الإجتماعية ولاتُذكر البطالة إلا ونسأل” أين وزارة العمل” ؟

وقفت وزارة التجارة للمرة الأولى الى جانب الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارات وجهات اخرى في “المنتدى الأول للأسر المنتجة” على منصة واحدة تُعنى بإيجاد حلول للفقر والبطالة بـ مشروع “تجارة وصناعة “، وإن كان المجيء متأخراً إلا أنه يكفي للتفاؤل بإكتمال سلسلة شراكة حكومية حكومية وشبه اقتناع بأن مشكلة الفقر لاتعني وزارة دون أخرى لإعتبار هام يكمن في أن وباء الفقر ماهو إلا خليط معقد من عدة عوامل إقصادية واجتماعية وثقافية ودينية تحتاج الى خليط حل مضاد من كل تلك المكونات بـ” فكر محلي” .

ولأن وزارة التجارة (مسئولة عن تنفيذ السياسة التجارية وعن النهضة التجارية في المملكة بصورة عامة ) يتسع نطاق مسؤوليتها ليشمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة” وهي عصب مشكلة في قضية الفقر” كونها تحتل 90% من خارطة المؤسسات التجارية الا أن العمالة الوافدة تشكل حوالي 82% من العاملين بها وهذا يعكس غياب “ثقافة التجارة ” تبعاً لغياب “المعلم المسؤل عن نشر هذه الثقافة” ومحدودية الطامحين إلى تكوين تجارة أو صناعة تكبر وتنمو في ظل قناعة أكثرية ملاك هذه المنشآت بفتات مايحصلون عليه شهرياً من “التجار الحقيقيين والملاك الفعليين لهذه المنشآت ” الذين تستنزف “تجارتهم”  سنويا أكثر  من 20 مليار دولار وهو رقم عجيب صنف السعودية حسب تقديرات البنك الدولي للعام 2008 م كثاني أكبر دولة في العالم في تدفقات تحويلات العمالة الخارجية بعد أمريكا وسط ذهول مراقبين وفقراء وعاطلين !!

الإهتمام باالأسر المنتجة ناتج عن حاجة مصيرية الى “إنتاج” حان وقت ترسيخه كغريزة تنموية وليس كحل مؤقت ، وهو ما يشي بضرورة دمج هذه الأسر في منظومة المؤسسات التجارية لتحقيق أولى ضمانات الإستدامة ومن ثم النمو بحمايه منتجاتها من الاحتكار وارتفاع الأسعار وتشجيع الإبتكار ومسايرة عصر إقتصاد المعرفة بعلامات تجارية تنافس بجودتها ومهن وخدمات مستقبلية تخرج التجربة من “عنق البازارات الخيرية” وقبل ذلك تثقيفهم تجارياً وصناعياً وتثمين الدور البنائي لهذه المؤسسات المنتجة بإشراكهم في صياغة المفاهيم واستنباط التشريعات في سياق إجتماعي تنموي يفي بإحتياجاتهم ويعزز مسيرة تنامي إستثماراتهم ، ولايمكن لهذا الأمر أن يتحقق إلابتكامل الشراكات مع الوزارات الأخرى والمؤسسات التعليمية والدينية وكذلك مؤسسات المجتمع المدني كخليط حل مبتكر لفقر معقد وفق منظومة تنموية واحدة ترى الرفاه  وتحث الخطى إليه بثقة .

طراد الاسمري

*خاص بوكالة أخبار المجتمع السعودي

l

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s