الركعة بـ “ريال” !!

طراد الأسمري

ظلت العديد من الجمعيات الخيرية في المملكة لعقود طويلة رهينة إدارات ذات توجهات فكرية متشددة تعتني بالدين ظاهراً وتفسده مضمونا باستغلال حاجة الفقراء وعوزهم مقابل نشر توجهات فكرية مؤدلجة وضعوها نظاما لمقايضة الفقراء وإجبارهم على تطبيق قناعات شخصية جعلوا منها نظاما، دون النظر إلى أي قانون أو عرف إلا قانون فكرهم المتشدد ونظرتهم القاصرة للدين والحياة.

اعتراف مدير الشؤون الاجتماعية في مكة المكرمة في حديثه لجريدة “عكاظ” يوم أمس بجنوح جمعيات خيرية سعودية إلى ربط مساعدة محتاجين وفقراء بشرط أن يكون المحتاج ملتحيا، أو أن يكون حافظا لجزء من القرآن الكريم، أو أن يقدم ما يثبت بأنه لا يملك لاقطا فضائيا و إحضار شهادة من إمام مسجد، تؤكد مواظبته على صلاة الجماعة، يكشف عن مرض عضال أصاب أركان العمل الخيري بالشلل لعقود واعتراف- ولو جاء متأخراً- إلا أنه يعلق الجرس بعنق من اعترف به أخيراً.

غض نظر وزارة الشؤون الاجتماعية والتزامها الصمت لسنوات عن تلك الممارسات الـ لا خيرية والـ لا إنسانية يضعها في موقف مسائلة ويلزمها بجدية العمل على تطهير القطاع الخيري من المتخلفين إداريا وفكريا وإعادة غربلته بتطبيق أنظمة الحوكمة على عمل الجمعيات واستدراك فشل هذا القطاع تنمويا في خطة التنمية الثامنة بالرهان عليه في خطة التنمية التاسعة المقبلة كونه أحد أهم أهدافها الإستراتيجية، وكون تلك الجمعيات منظمات غير حكومية فذلك لا يعفيها من تطبيق الأنظمة واللوائح والقرارات المنظمة لسير عملها وبالتالي لا يعفي الوزارة المخولة بالتصريح لها من الأشراف عليها والتأكد من تطبيقها للأنظمة واللوائح وأداء رسالتها التنموية على أكمل وجه.

ولعل نجاح منظمات خيرية إسلامية وأممية في تحويل تبرعات سعودية خارجية تبلغ 4% من ميزانيتها (المعدل العالمي يبلغ 1%) إلى مشاريع تنموية ناجحة كانت سببا مباشرا في رفاه كثير من المجتمعات حول العالم، يثير التساؤلات حول المردود التنموي من عمل جمعيات العمل الخيري محليا والتي يقارب عددها من سقف الـ 500 جمعية وبإيرادات تتجاوز الـ 3 مليارات سنويا واقتصار النجاح “تنمويا” على جمعيات حديثة واكبت عصرها إداريا ولم ترتدي عباءة الدين مظهرا بل مارسته عملا وحققت في سنوات قليلة مالم تحققه جمعيات أخرى يجاوز عمرها نصف قرن.

إن تحكم مؤشر “التدين الظاهري” في تولي مسئولين زمام أمور إدارية وقيادية في الجزء الأكبر من خارطة العمل الخيري محليا هو مظهر فساد إداري وليس دليل صلاح وخير ومخالفة لأهم قواعد الإسلام الإدارية التي تقوم على “البصر بالعمل”، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه في الولاية وهي أهم أركان الإدارة في الدولة استبعد رجلا “لا يعرف الشر”، فمن هو أبصر بالعمل وأقدر عليه أحق به وان لم يكن متدينا، فما بالك بمن يكون التدين لديه هو المقياس لإعطاء الناس حقوقهم والوفاء بمعاملاتهم وحساب ذلك بعدد ركوعهم وسجودهم.

* خاص بشبكة شعاع الإعلامية.

* إعلامي سعودي

رابط المقال

رابط المقال

3 أفكار على ”الركعة بـ “ريال” !!

  1. بسم الله الرحمن الرحيم…

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    يا اخ طراد, إني أرى فيك الشاب الطامح وذو الملكة التي حي مظنة أن تنفعك وتنفع بها بغذن الله غيرك, غير اني أهديك هذه النصيحة التي اتمنى ان تجد لها اذنا صاغية…

    يا اخي الكريم , إن نقد العمل الخيري ممثلا في بعض الجمعيات تعميم يظلم نفسه من يتخذه منهجا, ويظلم العمل الخيري ويضلم القائمين عليه , وقبيح باهل العقل والحجى ان يعمموا , وأهل الرأي الحصيف لا تجدهم البتة يعممون في احكامهم إذا – إذا- اضطروا للحكم على اشخاص او اعمال او اي شيء ما , لأنهم في بادئ الأمر عكفوا على النظر في عيوب انفسهم وتكميل نقصهم واصلاح عيوبهم و لن تجد عاقلا يقطع بأنه بلغ الغاية وأنه لا يحتاج لإعادة تقييم نفسه مرات تلو مرات أو انه يشتغل بنقد غيره في وقت هو احوج ما يكون لبناء نفسه حتى يكون شيئا ما في الحياة , يزيد فيها ولها , لا يكون زائدا عليها …

    والأمر الآخر أن من عمم أثم, باتهامه لكل من كان يقوم على المؤسسات التي اتهمها أو قذف العاملين فيها او اساء اليها على اي نحو, لذا فإن من يتقي ربه ويخشى لقاء الله لا يقدم على امر كهذا البته , وهذا لا يعني انه لا ينصح ولا يوجه ولا يأمر بالمعروف او ينهى عن المنكر… أبدا بل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بالدليل وعلى المنهج النبوي الكريم ولا تأخذه في الله لومة لائم …

    ثم إن كل هيئة او نظام عمل او مؤسسة أو حتى اسره وشخص فإن في كل عيوب ولن تجد كاملا على هذ البسيطة, فإن اردت التوجيه والنصح فوجه من رأيت فيه اعوجاج بالقدر الذي يصلح الحال وبالطريقة التي تثمر ولا تنفر,

    ثم إن الخطأ أو الخلل ليس دليلا على بطلان العمل الفلاني او فشله او سوء الشخص او سوء عقيدته , لذا وجب على من ابرى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ان يتبين الحال ويدرأ الشبهات ويستجلي الأمور ويقف عليها لأنها شهادة ضمنا بأمر او على امر ما , ولا يخفاك يا اخي عظيم أمر الشهادة وتحمل امانتها , ولزوم ان تكون على جلي كالشمس وإلا فإن يقولون … وقالوا … وكتبوا… ليسة مطية العقلاء ولا اهل الإصلاح وهي موجبة للندامة – كما حصل في بعض مقالاتك التي تبين لك أنك استعجلت في كتابتها فاعتذرت – إذ أن حكم على الشيء فرع عن تصوره , والتصور لا يأتي إلا بالبحث والإستيضاح وإلا فإن الظلم سيقع لا محاله….

    ثم اعلم يا اخي أنا قد عملنا في مؤسسات خيرية , ولم نخبر ما اخبرت به , فالمؤسسات الخيرية ليست كالمؤسسات التنصيرية المؤدلجه كما ذكرت عفى الله عني وعنك وعن جميع المسلمين , ولعلمك ان برهم كان يصل حتى لغير المسلمين , فهل تظن ان ذلك لبث الأفكار المنحرفه فيهم ؟!!!!
    الله المستعان …

    مع ذلك ففي كل عمل بلا شك مواطن تقصير وعلى كل مؤسسة ايا كانت مستدركات, وثم افراد يسيؤون إلى ما ينتسبون غليه من مؤسسات , لكن ان وجد شيء من ذلك في المؤسسات الخيريه او الهيئة او المرور او البلدية او مكتب العمل , فهذا لا يسوغ لا لك ولا لي ولا لأي احد انه نقول ان الجهة الفلانية تتخذ من انشطتها الخدمية او الإجتماعية ومن حاجة الناس اليها سوطا لتركيعهم , ولا يجوز بحال أن نعمم خطا فرد او عدة افراد من مؤسسة ما لسوء سلوكهم او استغلال سلطاتهم لا يجوز ان نعمم الحكم على كل من ينتسب إلى جهة عمله او قبيلته أو اسرته أو افراد عائلته …

    لا اريد الإطلة عليك ولا املك من الوقت ما يسعف للمزيد لكن اسال الله ان ينفع بما قلت ,ان يعفوا عن ما فيه من خلل فإني اكتبه على عجل

  2. ليش الرد المتكلف هذا
    يعني عشان جمعيات خيرية لازم ترد
    اهل العقول و الحجى يعرفون اللي عنده عقل أو لا
    و المقال لغته هادئة و لا يبطن اي شي
    واضح بما يكفينا ان لا ندخل في نوايا الأشخاص حتى و لا كانوا غير ملتحين!

    و بصراحة أطلت .. شكرا

  3. أخي طراد كان من المفروض ان تكتب ( وطن نتنفسه فنحتضر )

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s