الإعلام التنموي.. راتبي ألف ريال أنموذج

 


عبدالله بالبيد

بقلم : عبدالله بالبيد

 

الفيلم الوثائقي القصير (راتبي ألف ريال)؛ والذي كان يحاكي واقع الفقر في السعودية ليكون بذلك رداً إعلامياً واجتماعياً على ما جاء على لسان رئيس جمعية حقوق الإنسان السعودية الذي أدلى بتصريح صحفي يقلل من مشكلة الفقر في السعودية وأنها ليست بالمشكلة؛ لم تكون هدية أو (عيدية) الإعلامي الشاب والناشط الاجتماعي طراد الأسمري منتج الفيلم ستلقى القبول لدى المسئول الحقوقي، ولم يُشاهد المسئول الحقوقي الفيلم بعين الرضا نظراً لاتساع فجوة الاستيعاب بين الطرفين (الإعلامي والمسئول)، فالطرفين لا يتفقان في كثيرٍ من وجهات النظر عادةً، وإن كان المسئول الرسمي أكثر نفوراً من الإعلام ويخشى مواجهته لما تمثله الصورة الذهنية لديه بأن الإعلام مشكلة وليست حل أو أحد أدوات الحل.

حقيقةً؛ ما قدمه الفيلم لا ينم عن معاناة شريحة داخل المجتمع فقط، بل ينم عن الدور الحقيقي المنوط بالإعلام تقديمه من وسائل إعلامية رسمية وأهلية ووسائط إعلامية إلكترونية تتوشح بوطنية راقية، والذي يمكن تسميت بـ (الإعلام التنموي)، فالإعلام التنموي هو كشف ما خفي من أخطاء، ومعالجة ما ظهر من عيوب بكل شفافية وبدون تجميل، فلم يكن الإعلام التنموي في يوماً ما إعلام الحفاوة والتكريم فقط، بل يترسخ هذا النوع من الإعلام بأنه المرآة الكائنة داخل مكتب المسئول الرسمي وليس خارجه ليستشف حقيقة ما يجري داخل نطاق مسئولياته في المجتمع القاطن بين جنباته. 

الصدى الذي أثمره الفيلم يجعلنا بين سؤالين؛ لماذا تصمت جمعية حقوق الإنسان من الرد على ما جاء في الفيلم وكان شيءً لم يكن؟ والسؤال الآخر؛ هل كان طراد على حق فيما أقدم على تنفيذه؟ ولعل الإجابة على السؤال الأول لا أملكها لكن استغرب عدم تفاعل جمعية حقوق الإنسان فلعل مسئوليها اتخذوا من الحكمة خياراً (السكوت من ذهب)، وقد يكون المسئول الحقوقي اعتبر ما قام به طراد أمراً من أمور الشباب التي تتصف بالعنفوان والحماس ومصيرها تهدأ و (تستهدي بالله) و (تستعيذ من الشيطان الرجيم). إن تفاعل الإعلاميين والصحافيين مع قضايا مجتمعهم يتيح لمتخذ القرار الرؤية السليمة والإلمام بكافة الأمور من جميع جوانبها، فالإعلام التنموي إدراك حقيقي لمعنى الكلمة المصاغة والمكتوبة والتي تعتبر لسان حال المجتمع.

كإعلاميين وصحافيين يتوجب علينا تطوير أدواتنا وقدراتنا في التعاطي الأمثل مع قضايا مجتمعنا وشرائحه، وبكافة السبل يظل قبل الصوت والكلمة النية المنطلقة من إحساسنا بحق وطننا بإيضاح ما خفي وما ستر لولاة أمرنا، وما زال المستقبل يخفي الكثير.

——————–

* خاص بشبكة شعاع الإعلامية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s