مسؤول يقول لمواطن :روح قدم معروضك لقناة سي ان ان !!

يقتات المواطن السعودي علي المجرشي وزوجته و7 من أطفاله على ما يحصل عليه من بيع العلب الفارغة، وبقايا الطعام،وصدقات المغتربين العرب في أمريكا “رحلة علاج طويلة قضتها أسرة الطفلين محمد وأسماء علي مجرشي لم تثمر بنتيجة إيجابية لمكافحة أنيميا خلايا الدم المنجلية، سوى الوعود وأوامر علاجية لم تستكمل وتحويل للعلاج من جهة إلى أخرى” حسب ما نشرته صحيفة الوطن .

الموطن علي مجرشي يروي حكايته من أمريكا لـ “مدونة حلم أخضر” ..ويسرد تفاصيل معاناته مع المسؤولين في القنصلية السعودية في لوس أنجلوس ، واستهتار الملحق الصحي في أمريكا وكندا سليمان الشعيبي به والذي طالبه بأن يتقدم بمعروضه الى قناة – سي ان ان – لعلاج أبناءه، وموقف القتصل العام في لوس نجلوس الذي بخل عليه بـ 5 دولارات يسد بها جوعه وجوع أبناءه .. وجيرانه المكسكيين اللذين كانوا أكثر رحمة وعطفا من مسؤولي القنصلية .. وتفاصيل أخرى عديدة مثخنة بالوجع تضمنتها مكالمتي الهاتفية معه يوم أمس .

نشرت صحيفة عكاظ قضية المجرشي بتاريخ 14 اغسطس 2011 م .. ولكن للأسف أيضاً لم يتسمع الى شكواه أي مسؤول :

هنا تفاصيل اخرى عن قضية محمد المجرشي وعائلته في صحيفة عكاظ …. مريض سعودي مهدد بالطرد من أمريكا

تحديث 16 ديسمبر 2011م :

جمعية أميركية تتبرع بعلاج طفل سعودي بعد رفض قنصلية بلاده مساعدته

المسـؤولين في وزارة الصحة قالوا له : ستنتظر زراعة الكلية في أمريكا 17 سنة ... فخيب الله تصريحاتهم في 7 أشهر !!

دعوة للتضامن مع الطفل محمد مجرشي وعائلته بإرسال رسائل محبة وتضامن ودعوات بالشفاء الى بريده الالكتروني : mohammedmajrashi@hotmail.com ولمن أراد زيارته من المبتعثين أو ارسال باقة ورد ، هذا عنوان المستشفى Children’s Hospital Los Angeles 4650 Sunset Boulevard Los Angeles, CA 90027 Cell: 213-858-2254

قل هو رجس من عمل الفقر !!

SS-136-0754

يرتبط العنف بمفهومه العام ارتباطاً مباشراً بالفقر الذي يعد أهم الأسباب التي تقف خلفه ومن امامه ومن فوقه وتحته وفي كل جزء فيه، ولو نظرنا إلى خارطة العالم لوجدنا بقع الدم حيث يسكن الفقر والجوع.

إن التنامي المخيف لظاهرة العنف الأسري محليا في الآونة الأخيرة لا ينفك عن اتساع دائرة الفقر مع احترامي للكثير من الآراء التي تجنح بهذه الظاهرة نحو أسباب هامشية بعيدة عن الفقر الذي هو المحفز الأساسي للعنف الأسري بكل أشكاله وصورة المخيفة.

إن وجود الجريمة والعنف شيء طبيعي في أي مجتمع من المجتمعات ولكن المؤشر الحقيقي لارتباط العنف بالفقر هو في نوعية الجريمة وتطرفها، ولعل فيما تتناقله وسائل الإعلام من حين لآخر عن حالات عنف قاسية تصل إلى قتل فلذات الأكباد تأكيد على اتساع دائرة الفقر وتطرف نتائجه المخيفة، والغريب هو كيفية تعاطي عدد كبير من جهات حكومية وخيرية واعلامية مع ظاهرة العنف الأسري وتجهيل الأسباب بالمزيد من علامات الاستفهام دون التصريح بأن الفقر هو النبع والمستنقع .

إن المطالبة بالمزيد من البحث والتقصي خلف اتساع “شق” العنف الأسري وتجاهل دراسات عديدة أجريت في سنوات سابقة عنها وأكدت على تلازمها بالفقر يشي باتساع لن تجدي معه ألف ألف “رقعة” في ظل تجاهل السبب الحقيقي والمواربة من التصريح به علانية، ولعلي أذكر هنا دراسة للدكتور طعيس المقاطي (أساليب التنشئة الاجتماعية في ضوء الخصائص الأسرية) دراسة ميدانية على الأسر السعودية في مدينة الرياض كانت قد أجريت منذ سنوات أكد فيها الباحث بما لا يدع مجالا للشك أن “الفقر السبب الرئيسي والمباشر وراء العنف الأسري والقذف بالأبناء إلى المجهول” !!
والذي يثير الاستغراب أيضا هو تجاهل جهات معنية مثل هذه الأبحاث الساطعة بغربال البحث عن أسباب اخرى وكان لسان الحال يقول: “شوفوا أي سبب غير الفقر” !!

إن إقامة محاضرات علمية وإرشادية وورش عمل ودورات تدريبية حول العنف الأسري لن يقضي على هذه الظاهرة مع احترامي الشديد للمتحمسين ، فالعنف واحد وان تنوعت الصور والمنبع الحقيقي له أيضا واحد وان تاهت بنا الاستفهامات، هنالك فقر! ويجب أن نعترف بوجوده وأنه سبب مباشر في “رجس العنف الأسري” والجريمة بكل أشكالها وفي العديد من المشاكل الأخرى التي يعاني منها مجتمعنا.

وبما أننا قد اعترفنا بأن العنف الأسري قد أصبح ظاهرة فالأولى أن نعترف بالفقر كسبب لظهورها وأن لا نجهد أنفسنا بالمزيد من الأبحاث والدورات والمحاضرات والتنظير بتوزيع الشبهات على شماعات ضعف الوازع الديني والمرض النفسي والثقافة وغيرها من “التصريفات”.

بقلم / طراد الاسمري