موظفون تحت خط الفقر!

 

بقلم : محمد صادق دياب


 

من المحزن أن تعاني من العطش وبينك وبين النهر خطوات..

من المؤلم أن تنام جائعا والمكان متخم بأطايب الطعام..

من المستغرب أن تعاني الفقر، وكل ما يحيط بك ينعم بالثراء..

تسكب في دواخلك هذه العبارات، وأنت تقرأ يوميا في الصحف حالة التيه التي تعيشها بعض المؤسسات الحكومية في التعامل مع مشكلات الفقر والفقراء في السعودية، فوزارة الشؤون الاجتماعية لا ترى أنها وحدها المعنية بملف الفقر، وقد تكون محقة في ذلك فوزارة مثل وزارة العمل يفترض أن تكون معنية بهذا الملف أيضا، وهذه الوزارة قد تركت الحبل على الغارب، فاستغل «بعض» القطاع الخاص حاجة الإنسان إلى العمل، وعدم وجود حد أدنى للرواتب، وسخر طاقات الناس بأبخس الأثمان.. وفي الخبر الذي نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» عدد الأحد الماضي حول الفيلم القصير، الذي أعده وأخرجه طراد الأسمري بعنوان «راتبي ألف ريال» ما يوضح جوانب من هذه المعاناة، فلقد هدف الفيلم إلى القول بأن ليس كل موظف يخرج عن دائرة الفقر، مستضيفا موظف أمن يعمل في أحد المجمعات التجارية في مدينة جدة براتب 1200 ريال، ويعول أسرة مكونة من سبعة أشخاص، ويعمل لفترة زمنية لا تقل عن 12 ساعة، ولا يتوفر له ضمان اجتماعي أو صحي، تاركا للمشاهد أن يتخيل كيفية تدبير هذا الموظف للطعام والشراب والسكن والدواء، حتى ليمكن القول إن انخفاض مستوى البطالة في ظل عدم تحديد حد أدنى للأجور لا يعني النقص في أعداد الفقراء، بل إن بعض الوظائف تزيد من الإحساس بالقهر والفقر والحرمان.. وإذا ما أخذنا في الاعتبار المعايير التي توصل إليها الباحث السعودي راشد الباز، أستاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض من أن «كل سعودي يقل دخله عن 1600 ريال، فهو يعيش على الكفاف، ومن قل دخله عن 1200، فهو يقبع تحت خط الفقر، من دون حساب تكلفة السكن»، فإنه يمكننا أن ندرك حجم العاملين الذين يعيشون على الكفاف أو تحت خط الفقر!

ولا تفسير لحالة التيه التي تعيشها بعض المؤسسات الحكومية المعنية بملف معالجة الفقر، ولا عذر لها أيضا في ظل الاهتمام الشخصي الذي يحظى به هذا الملف من قبل الملك عبد الله بن عبد العزيز، فلقد جعل هذا الملك الصالح معالجة الفقر أولوية من أولويات عهده، وهدفا أساسيا ضمن منظومة أهدافه الكبرى، وعلى الذين يحاولون التقليل والتهوين من حجم المشكلة بالقول إنها «محدودة ومنحصرة في الأغلب في المناطق المعزولة» مراجعة مفهومهم للفقر، فالفقر موجود في مختلف المدن والمناطق، وليس بالضرورة أن يتحول الفقراء إلى متسولين في شوارع المدن لكي نراهم، فثمة فقر كريم تظن أصحابه أغنياء من التعفف.. وحسبنا الله.

جريدة الشرق الاوسط- الثلاثـاء 30 رمضـان 1429 هـ 30 سبتمبر 2008 العدد 10899

3 أفكار على ”موظفون تحت خط الفقر!

  1. سعادة الأستاذالفذ: طراد الأسمري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    تحية طيبة وبعد
    فأسأل الله أن يوفقك لكل خير وعمل صالح..
    ماناقشه الفيلم الذي أعددته وأخرجته هو من صميم واقعنا المعاصر.
    وكوني عملت في مجال البحث الاجتماعي لمدة تزيد عن 8 سنوات أجد في نفسي الشيء الكثير للحديث عن الفقير المتعفف الذي لايجد ملجأ أو مغارات..
    لن أعقب مزيدا على كلام الزملاء الأفاضل الذين سبقوا في التعقيب أو التعليق على الموضوع
    ولكن ماذا لو تكلمت من واقع حي عشته كباحث اجتماعي وأنقل تلك الصور التي يعشها أخوان لنا تحت خط الفقر، وتمنيت في هذه الدقائق أن لو كنت مصورا فوتوغرافيا أنشر تلك الصور التي رأيته بأم عيني فتخيلوا معي تلك المواقف.
    - في زيارة لمجموعة من الأسر مكونة من 150 أسرة تقطن في طريق الحائر بالرياض وجدناهم يسكنون في بيوت طين هي في الأصل اسطبلات للخيول.. وحالتهم المادية ضعيفة جدا وفيهم من المرضى والمقعدين الكثير والكثير..
    - وفي زيارة أخرى لمكة المكرمة ونحديدا في في جبال عمر – الجهة الشرقية إن لم تخني الذاكرة – وجدنا عوائل يسكنون في أعالي الجبال وبيوتهم من خشب..
    - ولن أذهب بكم بعيدا في نواحي مملكتنا الحبيبة بل لنكتفي بالرياض – وأنصح كل مهتم أن يزور أحياء جنوب الرياض خصوصا أحياء المصانع والشميسي و منفوحة وطريق الحائر… الخ

    وفي نظري القاصر إن الخوف ليحدوني أن نتحول في مجتعنا إلى الطبقية والمؤشرات التي نعيشها خلال الفترة البسيطة لها دلائل على ذلك.

    ولا يعني هذا أننا ننظر للأمر بكل سلبية والحمد الله فمازال أهل الخير فيهم خير.. والجهات ذات العلاقة بدأت في التفاعل..

    أتمنى أن ياخذ الامر بجديته.. سائلا الله التوفيق والتيسير للجميع

    أخوك
    عبدالمنعم الهرري
    إعلامي ومدرب للبرامج التطويرية والتنموية

  2. الجميل الزميل / عبدالمنعم الهرري

    شكرا لكل ما أفضت به .. وأتفق معك في كل ما أوردت .. وفعلا كل ما يحتاج اليه هؤلاء البسطاء أن تصل الصورة كماهي دون تزييف أو تلميع .. وهذا واجب الاعلام المسؤول الذي لن يحظى بشرف “المسؤولية” الا اذا كان ملتزما لهذا المجتمع بأن يكون صوته الحقيقي .
    وبالنسبة للعدسة .. فعدستي المتواضعة في الخدمة في أي وقت تشاء .

    مودة بحجم السماء يا صديقي ،،

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s